ابن الجوزي
164
صفة الصفوة
ثم صمت فلم يكلمنا فخرجنا من عنده فلما صرنا على الباب قال هارون : أبا عباس إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا ، هذا سيد المسلمين . فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت : يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال فلو قبلت هذا المال فتفرجنا به فقال لها : مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه . فلما سمع هارون هذا الكلام قال : ندخل فعسى أن يقبل المال فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة ، فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه فلا يجيبه فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت : يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة فانصرف رحمك اللّه فانصرفنا . اقتصرنا على هذا القدر من أخبار الفضيل لأنا قد أفردنا لكلامه ومناقبه كتابا فمن أراد الزيادة فلينظر في ذلك الكتاب . وقد أسند الفضيل عن جماعة من كبار التابعين منهم الأعمش ومنصور بن المعتمر وعطاء بن السائب وحصين بن عبد الرحمن ومسلم الأعور وأبان بن أبي عياش - وروى عنه خلق كثير من العلماء وقد ذكرنا جملة من رواياته في ذلك الكتاب . وتوفي رضي اللّه عنه في سنة سبع وثمانين ومائة . 219 - علي بن الفضيل بن عياض ألحقناه بدرجة أبيه ، لأنه مات في حياة أبيه ، واقتصرنا من أخباره على اليسير لأنّا قد أدرجناها في كتاب فضائل أبيه رضي اللّه عنهما . عن فضيل بن عياض قال بكى ابني عليّ فقلت : يا عليّ ما يبكيك ؟ قال يا أبة أخاف ألّا تجمعنا القيامة . وعن بشر بن الحارث قال : كان عشرة ينظرون في الحلال النظر الشديد ، لا